ابو القاسم عبد الكريم القشيري
297
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 36 ] وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) لم يخل زمانا من الشرع توضيحا لحجته ، ولكن فرّقهم في سابق حكمه ؛ ففريقا هداهم ، وفريقا حجبهم « 1 » وأعماهم « 2 » . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 37 ] إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) ألزمهم الوقوف على حدّ العبودية في إرادة هدايتهم ومعرفتهم حقائق الربوبية فقال : إنك وإن كنت بأمرنا لك حريصا على هدايتهم ؛ فإن من قسمت له الضلال لا يجرى عليه غير ما قسمت له . ويقال من ألبسته صدار الضلال لا تنزعه وسيلة ولا شفاعة . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 38 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) القسم يؤكّد الخبر ، ولكنّ يمين الكاذب توجب ضعف قوله ؛ لأنه كلما زاد في جحد اللّه ازداد القلب نفرة من قوله . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 39 ] لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 )
--> ( 1 ) وردت ( حجتهم ) وهي خطأ في النسخ إذ ربما كانت النقطتان فوق الباء فتحة في الأصل وتوهم الناسخ أنها نقطتان . ( 2 ) وردت ( وأعمالهم ) والمعنى والسياق يرفضانها ويتقبلان ( وأعماهم ) .